الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
50
شرح ديوان ابن الفارض
وفي البيت الجناس اللاحق المصحّف بين أرويه ويزويه ، والمقابلة بين الظاهر والباطن . ( ن ) : يزويه بزاي معجمة مضارع زوى زيّا ، أي جمع ، وزويت المال قبضته ، كذا في المصباح ، وزيّ مصدر مؤكّد للفعل ، يعني جميع ما أذكره لكم من المعاني الإلهية والمعارف الربّانيّة لا اختراع لي فيه وإنما أرويه عن ظاهر الأمر الذي باطني يجمعه ويحويه عن علمي باللّه فلساني يرويه لكم عن الظاهر الذي يظهر لي ، والظاهر الذي يظهر لي يرويه عن باطني وباطني يزويه أي يجمعه عن علمي بالحق تعالى كما قال الشيخ الأكبر قدّس اللّه سرّه : فؤادي عند معلومي مقيم * بناحية وعندكم لساني اه . يا أهيل الودّ أنّى تنكرو ني كهلا بعد عرفاني فتيّ « أهيل » : تصغير أهل ، وهو للتحبيب كما صرّح بذلك في قوله ( من الدوبيت ) : ما قلت حبيبي من التحقير * بل يعذب اسم الشخص بالتصغير و « أنّى » : بمعنى كيف ، والاستفهام فيها للتعجّب . والكهل : من خطّه الشّيب ، أو من جاوز الثلاثين أو أربعا وثلاثين إلى إحدى وخمسين . والفتى : هو الشاب . الإعراب : أهيل : منادى مضاف منصوب . وأنّى : في محل نصب على أنها حال من الواو في تنكروني ، وأصله تنكرونني بنون الإعراب ونون الوقاية فحذفت نون الإعراب لغير العامل بل لمجرد التخفيف . و « كهلا » : حال من ياء المتكلم في تنكروني . و « بعد » : متعلق بتنكروني وهو مضاف إلى عرفاني المضاف إلى الياء التي هي مفعوله وفاعله محذوف أي عرفانكم إيّاي . و « فتى » حال من الياء في عرفاني والوقوف عليه لغة . والمعنى : يا أهيل محبتي أتعجب من إنكاركم إيّاي كهلا بعد صدور معرفتكم وأنا شاب ، والمراد من الإنكار له التبرّي منه وجحد ما بينهم وبينه من الائتلاف المقتضي للمعرفة والاعتراف لا للإنكار والاختلاف . وفي البيت الطّباق بين الفتى والكهل ، وبين الإنكار والعرفان ، وعلّة تصغير الفتى تقليل أيامه فهو أبلغ في مقام التعجّب في الإنكار .